أحداث بارزة

ولد الهادي يكتب : كورونا يهزم العالم

رغم فظاعة ما يقوم به من قتل و تشريد و تجويع و حتى تخويف لدول العالم، إلا أن كورونا كانت له بعض المميزات، من أبرز هذه المميزات و أكثرها أهمية، هو أن هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة، أظهر ضعف المنظومة الصحية العالمية، و ووضع ألف استفهام حول معايير التقييم و حسن أداء الأنظمة الصحة العالمية، و أعاد العالم إلى معيار واحد هو الوقاية و التي طالما أثبتت أنها خير من العلاج.
من الأمور الأخرى التي أثبتها كورونا ظهور نواقص كثيرة في نظم العالم الدستورية و القانونية فأرتبكت حكومات و دول كثيرة و خالفت أنظمتها و ابتكرت مصطلحات كثيرة خارج سياق دساتيرها و نظمها القانونية و هو ما أثبت عجز تلك الدساتير و القوانين عن تغطية حالة الذعر و أهمية وجود نصوص ناظمة تساعد على اتخاذ اجراءات ينبغي القيام بها في الوقت المناسب.
الديمقراطية أيضا خسرت الرهان على أنها نظام فعال من خلال هزيمة كورونا للأنظمة التي أفرزتها و ربما يجعل النظم و الدول القائمة على أساسها تفقد السيطرة على الحكم و تدخل في صراعات كثيرة.
الدول العظمى و أنظمتها الديمقراطية تبدوا عاجزة عن مواجهة الوباء و أصبحت كل يوم تخرج بمعلومة جديدة حول هذا الفيروس المحير.
أيضا استطاع كورونا أن يهزم الاقتصاد العالمي و يثبت فشل النظام الرأسمالي و عدم قدرته على مواجهة كورونا، فهبطت البورصات العالمية و تدنت مستويات النمو و عجزت البنوك المركزية على الحفاظ على عملاتها في وجه كورونا.
أيضا أثبت كورونا أن بعض دول الأمة الإسلامية تعيش مرحلة شبيهة بمرحلتها التي كانت فيها أيام هولاكو، الذي أعاد تشكيل المشهد الاسلامي و قضى على نظام حكم هش كان يخفي خلفه الكثير من الكوارث و الأزمات.
و لم يبقى لفيروس كورونا سوى أن يعطي الأمل للمسلمين بأن نظام الحكم في المناطق التي يسيطرون عليها ينبغي أن يتخذ من القرآن دستورا و من الحديث النبوي قانونا يسير عليه.
فبالرغم من عجز كافة مراكز البحوث و كافة علماء العالم بتقديم دواء أو لقاح يحمي من فيروس كورونا و لا يثير الجدل، بقيت فقط وصفة الطبيب محمد صلى الله عليه و سلم، تلك التي تستند على الوقاية و على أن لا يخرج أحد من بلد الوباء إلى بلد آخر و أن لا يقدم أحد على بلد الوباء. تلك الوصفة هي وحدها ما استطاع الصمود أمام الفيروس.
دول ضعيفة هشة اقتصاديا استطاعت أن تحد من مخاطر الفيروس بالوقاية، و دول قوية و متحكمة – في نظرها – بالعالم فشلت فشلا ذريعا فلا يخرج عليك وزراء صحتها إلا بآلاف الإصابات و مئات الوفيات يوميا.
ثمانين ألف وفاة حتى كتابة هذا المقال بتاريخ 8/4/2020 60 ألف منها في خمس دول كلها تحمل حق النقض، كلها تستحوذ على أقوى قوة عسكرية و أقوى إقتصادات في العالم.
أمر لا يصدق، و لا يمكن لأحد أن يستوعبه إلا إذا فكر جيدا أن لهذا الكون رب يفعل ما يشاء و في هذا الكون بشر أغبياء لا يفقهون شيئا.
فمتى نستفيق و نفهم أن الحل الوحيد هو الوقاية و متى تستفيق الأنظمة العربية و الاسلامية و تفهم أنه من خصائص كورونا أنه لا يفرق بين الفقراء و الأغنياء و لا يفرق بين وزير و لا أمير و لا رئيس و لا ملك، أصاب فقط هؤلاء بشكل خاص و دخل عليهم قصورهم و نقلوه إلى أنفسهم و إلى العامة.
يجب أن يعترف العالم أن كورونا قد هزمه.
حفظ الله الأمتين العربية و الاسلامية.
ذ محمد فاضل الهادي

إضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

آخر المواضيع

أعلى الصفحة

حملة صوت أنواكشوط ـ خليك بالبيت ـ اغسل يديك ـ تعرف على أهم المعلومات عن كورونا ـ إحم نفسك و مجتمعك

عزيزي الزائر، عزيزتي الزائرة، مرحبا بكم على موقع صوت أنواكشوط ، نحن موقع اخباري موريتاني، لكن في هذه الظروف يتوجب علينا أن نقدم لك بعض النصائح حول كورونا، مساهمة في الحملة الوطنية الشاملة ضد كورونا، تذكر أولا أن كل نصيحة تساهم في حمايتك و حماية من حولك، تذكر أيضا أن النصحية ستساهم في حماية الجميع إذا قمت بنشرها و الحديث عنها. تفضل بالدخول إلى هذه الصفحة لتتعرف على كافة الارشادات الصحية من وزارة الصحة و منظمة الصحة العالمية و أهم المنظمات النشطة في مجال كورونا فيروس. يمكنك الاطلاع على هذا الإعلان متى شئت من خلال خانة الإعلانات الظاهرة عن يمين الشاشة حفظنا الله و إياك من سائر الأسقام. ملاحظة : يمكنك إغلاق هذا الإعلان من خلال "X" في الطرف العلوي الأيمن من هذا الإشعار.

%d مدونون معجبون بهذه: