لماذا ؟ .. تعديل جزئي في الحكومة

ليس يخفى على أحد أن التعديل الوزاري الذي شهدته موريتانيا كان له ما يبرره على جميع الاصعدة و لم يكن أيضا غريبا و لا مستغربا أن يأتي في هذه الحقائب بعينها.

فمن المعلوم أن أي وزير لا يتعاطى مع القضايا ذات الصلة بقطاعه و لا يمكنه أن يقوم بواجبه تجاه الجميع، و تأتي منه الشكاوى من كل فج عميق، من العلوم أنه لا بد أن يسقط في شرك اهماله لواجبه و تلاعبه بمصالح العامة.

و بالتالي فان الوزراء الذين تمت اقالتهم كان لهم دور ضعيف في اداء هذا الواجب و القيام بما يلزم من روح المبادرة و التحكم في زمام الامور، حتى أن المراسلات المكتوبة و الحقوق المترتبة على قطاعاتهم كانت مثار اهمال منهم، و تعامل بقدر من الاستهزاء و التلاعب.

نتيجة حتمية إذا لتصرفات من هذا القبيل، ففي مثل هذه الحالات لا تنفع التحالفات السياسية ان وجدت، و لا تنفع العلاقات و لا القرب من الشخصيات المهيمنة على المشهد، و لا يمكن أن يقف شيء في وجه مرسوم يعده الوزير بنفسه لنفسه، لذلك و إن كانت احدى ركائز الشباب لم تهتم بالشباب و لم تعطي قيمة لعملهم بل حتى ان تقاريرها انكرت حسن أداءهم و نجاحاتهم ان لم تكن قد نسبتها لنفسها و لخاصتها من القوم، و هنا ليست المسألة ذات بعد شخصي، بل لها بعد مصالحي يحتكم اليه المغرورون من اصحاب المناصب المؤقتة، لتكون النتيجة النهائية ابتاسمة عدو مقرب و الم حليف مهجور.

أعود فأقول ان الحليف الحقيقي هو ذاك الذي جاء بصدق و امانة و اخلاص و بنية صافية، و بدد كل الشكوك التي تحوم حوله، لتبقى فقط نية مستقبله، الذي قد يفتح الباب على مصراعيه لوشاية أقل ضرر فيها أن تجعل من حليف عدو، فتصبح المرحلة الثانية، مرحلة ختام غالبا ما يكون بطعم الالم و الاسى، لكنه في ذات الوقت حتمي و لا حل سواه في الافق لا القريب و لا البعيد.

اهمالك سيدي أو سيدتي هو ما جعل نهاية خدمتك تكون بهذا الشكل، و ليست الرسالة موجهة إليك، أو إليك بل موجهة إلى منهم في مناصبهم، و لا يزالون يسيرون في نفس الخطى و لكن لهم أن يتداركوا الموقف، فلا أحد سيرحم من لا يرحم نفسه، و لا أحد سينقذ من عمد بنفسه إلى استقالته، أو إقالته، المهم في الأخير أن القصة انتهت، و أن كاتبها لم يكن سوى بطلها الأول لكنه يكتبها و هو لا يتحكم في مجرياتها، و لا يستطيع تغيير مسارها، و لا التحكم في سيناريوهاتها و ابطالها الذين لا هم لهم سوى أن تنتهي القصة بإقالة وزير في عنوان عريض اسمه “تعديل جزئي في الحكومة”

ذ/ محمد فاضل الهادي

شاهد أيضاً

ولد محم يلتقي بالوافدين من حزب ولد أمين

  إذاعة صوت أنواكشوط ـ اجتمع الاستاذ علي ولد اندكجلي برئيس حزب الإتحاد من أجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: